عن حقوق الإنسان في "أشباه الدولة"!
الخط
شارك

عن حقوق الإنسان في "أشباه الدولة"!

2022/01/25
عدد الزيارات

"الدولة دي لازم تبقى دولة حقيقية.. إحنا مش في دولة حقيقية.. خلوا بالكم!.. طُلوا على بلدكم.. صحيح!.. دي "أشباه دولة".. مش دولة حقيقية"!.. هذا ما قاله (ذات يوم) الجنرال المنقلب "شبه الحاكم بأمره" أثناء إلقائه "شبه كلمة" من فوق "شبه منصة" في "شبه مناسبة" بحضور "أشباه مسؤولين" و"أشباه كُتّاب" في "شبه معسكر"؛ كي تكون (على تفاهتها وتهافتها) "شبه موضوع رئيس" في "شبه برامج توك شو" يقدمها "أشباه إعلاميين" لا يتابعها إلا عبَدة العجل، ومعدو البرامج الساخرة، وكتبَة التقارير عن أحوال مصر "المهروسة"!

إذن، هي "أشباه دولة" وليس "شبه دولة"، حسب تعبير الجنرال "شبه المتعلم" الذي لا يستطيع التمييز بين الجمع والمثنى والمفرد، كلما حاول استدعاء أي منها في جملة "شبه مفيدة"؛ لإظهار فصاحته المعدومة! وشأن أي كذوب يملك "شبه ذاكرة" تأبى إلا أن تخونه دائما!.. فقد نسي هذا المنقلب أنه قال يوما: "مصر أم الدنيا، وهتبقى أد الدنيا"!.. ولا أعرف منطقا ولا حتى "شبه منطق" يفسر لي كيف تكون "مصر أم الدنيا، وهتبقى أد الدنيا"، وكيف هي "أشباه دولة" و"أم الدنيا" في الوقت نفسه؟!

لك أن تكفر وإياك أن تتأخون!

في سياق "عدم اليقين" هذا، لا يمكن الحديث عن أي شيء على "الحقيقة"! حتى العقيدة التي هي أعلى حقوق الإنسان، والحقيقة المطلقة لدى أي "مؤمن" أيا كان دينه، باتت محل تشكيك من "شبه المتفيهق" هذا، فقد قال في مكالمة "شبه هاتفية" مع "شبه مذيعة" في "شبه فضائية": "المفروض إن إحنا نعيد صياغة فهمنا للمعتقَد اللي إحنا ماشيين عليه!.. طيب كنا صغيرين مش عارفين! طيب كبرنا!.. طيب فكرت؟! وللا خايف تفكر؟! خايف تفكر في المعتقد اللي إنت ماشي عليه صح وللا غلط؟! طيب إنت عندك استعداد تمشي في مسيرة بحث عن المسار ده؛ حتى تصل إلى الحقيقة"؟!

هذا الكلام الملغوم المسموم (الذي تقرر أن يمر عبر اتصال تلفزيوني) يعكس (بوضوح) استهداف "حق الاعتقاد" لدى الإنسان المؤمن!.. أما المثير للسخرية فيه، فهو الحديث عن "التفكير" و"مسيرة بحث عن المسار" في "أشباه دولة" يحدد دستورها الانقلابي ميزانية البحث العلمي بنسبة 1 في المائة من الناتج القومي، وهي نسبة متدنية للغاية، لا يتوفر سوى أقل من نصفها (بشق الأنفس) إذا توفر.. فضلا عن أن أي شخص يُضبط "شبه متلبس" بالتعاطي مع "شبه فكرة" في "شبه مسيرة بحث" فإنه يوضع فورا على قائمة "أهل الشر"، ليلقى (بعدها) صنوفا من العنت والأذى، بدءا من التوقيف في المطار، عند الوصول، والإدراج على قوائم الممنوعين من السفر، مرورا بالإخفاء القسري، وانتهاءً بالسجن (دون محاكمة) إلى أمد لا يعلمه إلا الله، ما قد يدفعه للإلحاد أو الانتحار، أو لكليهما، إذا لم تتداركه عناية الله..

ومن نافلة القول، التذكير (في هذا السياق) بأن "شبه البرلمان" في "أشباه الدولة" قد عقد "شبه جلسة" قبل أسابيع قليلة، أصدر خلالها "شبه قانون" يقضي بفصل أي شخص "شبه إخواني" من وظيفته "شبه الحكومية"، دون "شبه تحقيق"، وليس له الحق في "شبه اعتراض"!

وماذا عن حق الرئيس مرسي؟

وبمناسبة الحديث عن السجون، فقد عقد "شبه الحاكم بأمره" هذا "شبه مؤتمر" قبل أيام، أطلق خلاله ما سمّاه "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان"! ولا أعرف عن أي حقوق يتحدث وهو المنتهك لكل الحقوق؟! ولا أعرف عن أي إنسان يتكلم، وهو يعتبر كل "إنسان مصري" مجرد "بُق" مفتوح، يكلفه يوميا مبلغا وقدره كذا، وكأنه يطعم المصريين من لحمه الحي؟! ولا أعرف كيف لبلد يقول "مؤرخوه" أو "منافقوه" إنه صاحب "حضارة" عمرها "سبعتلاف" سنة، وليس للإنسان فيه (حتى اليوم) حقوق؟! فماذا تعني كلمة "الحضارة" إذن، لدى هؤلاء؟!

وبمناسبة الحديث عن السجون، فقد عقد "شبه الحاكم بأمره" هذا "شبه مؤتمر" قبل أيام، أطلق خلاله ما سمّاه "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان"! ولا أعرف عن أي حقوق يتحدث وهو المنتهك لكل الحقوق؟! ولا أعرف عن أي إنسان يتكلم، وهو يعتبر كل "إنسان مصري" مجرد "بُق" مفتوح، يكلفه يوميا مبلغا وقدره كذا، وكأنه يطعم المصريين من لحمه الحي؟!

ألم يكن من "حق" الرئيس مرسي (رحمه الله) إكمال مدته الرئاسية التي نص عليها الدستور الذي أقره الشعب بإرادته الحرة، بنسبة 64 في المائة؟! فبأي "حق" تم انتزاع هذا "الحق" من "صاحب الحق" بالقوة المسلحة؟!.. ألم يكن من "حق" الرئيس أن يتكلم في "شبه المحكمة"؛ ليدحض الاتهامات الباطلة والافتراءات الكاذبة التي كيلت له دون حساب؟! فأي "شِبه قانون" هذا الذي يخوّل "شِبه قاضٍ" وضْع الرئيس "الشرعي" في قفص زجاجي عازل للصوت؟!.. ألم يكن للرئيس "الحق" في التداوي والزيارة والقراءة والتريض؟! فبأي مسوغ "شبه قانوني" حُرم من هذا "الحق"؟!.. ألم يكن من "حق" الرئيس المنتخب من الشعب أن تقام له جنازة رسمية، أسوة بمبارك الذي حكم الشعب نفسه، بنتائج مزورة على مدى ثلاثين سنة؟! فلماذا حُرم الرئيس مرسي من هذا "الحق" وهو الذي لم يُختبر في الحكم، وأُدِّيَ الحقُ نفسه لمبارك، رغم تاريخه غير المشرّف في الحكم؟!

سجون أمريكاني.. للمصريين أم للإيجار؟!

في "شبه المؤتمر" المذكور، وبدلا من الحديث عن "حقوق الإنسان" التي يتمتع بها أي إنسان في أي بلد "شبه متحضر"، ناهيك أن يكون متحضرا، بشّر "شبه الحاكم بأمره" المصريين (بحضور شخصيات أجنبية) بافتتاح "أكبر مجمع للسجون في مصر"، وهو واحد من سبعة أو ثمانية مجمعات سجون مماثلة، مستنسخة عن مجمع سجون أمريكي!.. علما بأن إجمالي عدد السجون (في مصر) بلغ 78 سجنا، بُني منها 35 سجنا (أي نصفها تقريبا) خلال ثماني سنوات فقط، هي عمر الانقلاب على الشرعية!

كلنا نعرف نظام السجون الأمريكي الذي يوفر نمط حياة أفضل (مائة مرة) من تلك التي يكابدها 50 في المائة من المصريين، يعيشون حول خط الفقر!.. فإذا كان الحديث عن هذه السجون "الفخمة" صحيحا، وليس للاستهلاك الخارجي، وليس استرضاءً لماما أمريكا التي حجبت 130 مليون دولار من مساعدتها السنوية لـ"أم الدنيا أشباه الدولة" بسبب تردي حقوق الإنسان فيها، واشترطت معالجة هذا التردي لصرفها، فإن هذا تحريض "شبه مباشر" على الجريمة!

فمَن "شبه المواطن" هذا الذي يملك "شبه عقل" ويعيش تحت خطر الفقر، ولديه فرصة للعيش في سجن على الطراز الأمريكي، ويبقى "شبه طليق" يأكل ومَن يعول من صناديق القمامة، ولا يرتكب جريمة من العيار الثقيل أو "شبه الثقيل" التي تضمن له السجن المؤبد، أو "شبه المؤبد" في سجن أمريكي الطراز؟!.. لماذا لا يسطو على محل مجوهرات مثلا، فيترك لأسرته ما يكفيهم مدى الحياة، ويذهب هو إلى النسخة المصرية من السجن الأمريكي الذي هو بالنسبة لمعدم مثله النعيم المقيم؟!

أم أن هذه "المنتجعات العقابية" لن يحظى بالعيش فيها كل "من هب ودب"، وإنما خُصصت لطبقة معينة من المصريين؟! أم أنها لم تُبْنَ للمصريين أصلا، وإنما بُنيت لاستضافة سجناء من جنسيات أخرى، ضاقت بهم سجون بلادهم، ولا بد من توفير إقامة تتوافق مع قوانين تلك البلاد "المتحضرة"، مقابل "إيجار سنوي" ثماني الأصفار، لصالح "سندوء تحيا ماسر" الذي يستحوذ عليه الجنرال المنقلب، ولا يخضع لأي رقابة، ولو شكلية؟!

أنظمة غير قابلة للإصلاح!

في ظل الأنظمة المستبدة (ومنها نظام الانقلاب في مصر) لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان؛ لأنه سيكون حرثا في الماء ومحض هراء!.. فهذه الأنظمة لا تعترف بالإنسان من الأساس، فما بالك بحقوقه؟!.. الإنسان في هذه الأنظمة، إما أنه "آلة" يجب أن تعمل (بأقل تكلفة) حتى تفقد القابلية للصيانة، ثم تلقى مصيرها المحتوم، أو أنه "عالة" يجب التخلص منه بالموت البطيء: ماء ملوث، طعام مُسرطن، ولا رعاية صحية!..

إن هذه الأنظمة غير قابلة للإصلاح!.. لا تقوّمها السياسة، ولا تردعها معارضة.. فهي الفساد بشحمه ولحمه، وهي القهر بعينه وشخصه، وهي الظلم وأبوه وأمه.. إزالتها فريضة لا نافلة، واجب لا مستحب.. اليوم وليس غدا.. وتلك مهمة لا تنجزها "شبه ثورة" ولا يضطلع بها "أشباه ثوار".

رابط المقال على عربي 21

نُشِر في 28 سبتمبر 2021

مصر السجون حقوق الإنسان السيسي الاستبداد الانقلاب