رسالة إلى "الأولتراس الأردوغاني العربي"
لم يعجبني مطلقا سَكْرَة البعض، بعد مؤتمر مطار أتاتورك الانتخابي الذي حضره قرابة 2 مليون شخص! حتى أن بعض هؤلاء جزموا بأن الرئيس أردوغان سيحقق الفوز من الجولة الأولى بفارق كبير، ونسوا (أو أنساهم الشيطان) أن يقولوا "إن شاء الله" أو "بإذن الله"، وربما كفَّ هؤلاء عن الدعاء لأردوغان بالنصر، منذ تلك اللحظة، ثقة بأن الفوز آت لا محالة، وليس هناك من سبب يمنع الحصول عليه! وللأسف، فمن هؤلاء "متدينون"، يحملون درجة الدكتوراه، ويعتبرون أنفسهم مفكرين، ومنظرين، ومستشارين!
علينا أن ندرك جيدا (كوننا مسلمين) أن ما من أمر يقع في ملك الله إلا بإذن الله ومشيئته، مهما امتلك الإنسان من حِيَل، وأساليب، وخطط، وأفكار.. فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن..
وقد جاء في الحديث الشريف: "... واعلم أن ما أصابك لم يكن ليُخطِئَك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك [....] رُفعت الأقلام وجَفَّت الصحف".
وعلينا أن نعتقد دائما وأبدا، أن كل نجاح يجريه الله على أيدينا، إنما هو بفضل الله أولا، ثم باستحضارنا "نيَّة" يحبها الله ورسوله، عند الشروع في كل أمر، ثم بحُسن تعاملنا مع السنن والأسباب، فهما وتطويعا وتوظيفا..
أما الكافر، أو المنافق، أو العلماني، أو الجهول، فليس بحاجة لإخلاص ولا نيه صالحة؛ لأنه يؤمن بالله، ولا يعلم حقوقه ربه عليه، ولا كيف يتأدب معه..
فالله سبحانه يكافئ هذه الأصناف من البشر إذا سعت خلف السنن، وأحسنت استغلالها، وأخذت بالأسباب، فيكتب لها النجاح، رغم حالها هذا؛ لأنه سبحانه هو الذي خلقها، ولها عليه حق الحياة، على أفضل وجه إذا سعت لامتلاك المؤهلات التي تحقق لها ذلك!
وأما المسلم، فلا يلقى المعاملة نفسها من الله؛ لأنه اختار أن يكون مسلما.. والمسلم يجب عليه وجوبا أن يبتغي وجه الله بكل عمل "مشروع" يؤديه، وهو ما نسميه "الإخلاص"، أو "صلاح النية"..
ففساد النية سبب من أسباب عدم التوفيق، أو "خسارة المكافأة"، حتى لو أخد المسلم بالأسباب، وسخَّر السنن، وهذا من علامات حب الله للمسلم؛ لأن الله إذا كافأ المسلم على اجتهاده مع فساد نيته، يكون قد عامله معاملة الكافر! ولن يكون ذلك في الدنيا وحسب! وإنما في الدنيا والآخرة!
فهل يرضي أي منا أن يكون والكافر عند الله سواء؟!
بالطبع كلا
فساد النية سبب من أسباب عدم التوفيق، أو "خسارة المكافأة"، حتى لو أخد المسلم بالأسباب، وسخَّر السنن، وهذا من علامات حب الله للمسلم؛ لأن الله إذا كافأ المسلم على اجتهاده مع فساد نيته، يكون قد عامله معاملة الكافر! ولن يكون ذلك في الدنيا وحسب! وإنما في الدنيا والآخرة!
علينا أن ندرك ذلك الفارق الجوهري بيننا وبين الكفار، أو العلمانيين المتطرفين، أو أصحاب الجهالة..
(1) فالكافر أو العلماني المتطرف أو الإنسان الجهول، يكافئه الله عن اجتهاده إذا أخذ بالأسباب؛ لأن هذا حقه على الله.. فهو الذي خلقه، وله عليه حق الحياة، في أفضل حال، إذا امتلك أسباب ذلك....
(2) الكافر، أو العلماني المتطرف، أو الإنسان الجهول ينسب النجاح إلى نفسه دائما؛ لأنه لا يؤمن بالله، كما قال قارون: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾..
أنا الذي فكرت، وخططت، وسعيت، واجتهدت، وها أنا قد حصدت!
أما المسلم، فلا يقول ذلك أبدا، ولا يفكر بهذه الطريقة التي تنضح كِبرا وكُفرا، وإنما يبادر (دائما) بالسجود لله حمدا وشكرا على توفيقه.. بِدأً من النية الصالحة، ثم هدايته إلى السنن والأخذ بالأسباب، ثم تحقيق ما سعى إليه، بمشيئة الله الذي يسمع ويرى..
الإعجاب بالكثرة أمر مذموم! ومآله الخسارة، أو الهزيمة، أو الفشل، حتى لو كان المعجبون بالكثرة هم صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)!
﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾..
فليس للمسلم أن يعتقد بأن النجاح في أي أمر، والوصول إلى أي غاية "مشروعة" يعود لأي سبب من الأسباب، وإنما عليه أن يعتقد ويسلم بأن النجاح والوصول لم يكن إلا لأن الله شاء أن يكون..
الإعجاب بالكثرة أمر مذموم! ومآله الخسارة، أو الهزيمة، أو الفشل، حتى لو كان المعجبون بالكثرة هم صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)!
تذكروا أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) دخل مكة يوم الفتح مُطأطأ الرأس؛ اعترافا بفضل الله وحده، فما كان له أن يعود إلى مسقط رأسه فاتحا على رأس جيش عرمرم، وهو الذي خرج منه "سرا" مع صاحبه، إلا بفضل الله وحده، وتمكينه له، بعد أخذه بالأسباب، وتسخيره لسنن الكون!
أقول ذلك، لأنه لم يعجبني مطلقا سَكْرَة البعض، بعد مؤتمر مطار أتاتورك الانتخابي الذي حضره قرابة 2 مليون شخص! حتى أن بعض هؤلاء جزموا بأن الرئيس أردوغان سيحقق الفوز من الجولة الأولى بفارق كبير، ونسوا (أو أنساهم الشيطان) أن يقولوا "إن شاء الله" أو "بإذن الله"، وربما كفَّ هؤلاء عن الدعاء لأردوغان بالنصر، منذ تلك اللحظة، ثقة بأن الفوز آت لا محالة، وليس هناك من سبب يمنع الحصول عليه!
وللأسف، فمن هؤلاء "متدينون"، يحملون درجة الدكتوراه، ويعتبرون أنفسهم مفكرين، ومنظرين، ومستشارين!
تذكروا أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) دخل مكة يوم الفتح مُطأطأ الرأس؛ اعترافا بفضل الله وحده، فما كان له أن يعود إلى مسقط رأسه فاتحا على رأس جيش عرمرم، وهو الذي خرج منه "سرا" مع صاحبه، إلا بفضل الله وحده، وتمكينه له، بعد أخذه بالأسباب، وتسخيره لسنن الكون!
لا تنسوا (أعزائي) بأنكم مسلمون، وليس بإمكانكم (أبدا) أن تحققوا ما يحققه الكفار، والمنافقون، وأهل الجهالة من نجاحات وانتصارات، رغم كفرهم بالله، أو إعراضهم عنه!
فالله يكافئ هؤلاء؛ لأنهم سخَّروا سنن الكون، وأخذوا بالأسباب، وليس لأنه وفَّقهم، أو رضِيَ عنهم، أو تقبَّل منهم..
أما أنتم (أيها المسلمون) فلا نجاح لكم إلا إذا اعتقدتم بأن النجاح والفشل بيد خالق السنن والأسباب، فإن شاء تركها تعمل؛ لأنها (في الأصل) تعمل تلقائيا بأمره سبحانه، وإن شاء عطلها..
تواضعوا لله، وانسبوا إليه الفضل دائما، فلا تُعجِبَنَّكُم كثرة، ولا يُطغِيَنَّكُم نجاح..
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين..
نشِر في 15 مايو 2013
رابط المقال على الصفحة الشخصية - فبسبوك
رابط المقال على الصفحة الرسمية - تويتر